محمود بن حمزة الكرماني

48

البرهان في متشابه القرآن

13 - طريق النجاة هو اتباع منهج الراسخين في العلم : للراسخين في العلم منهج معين في فهم كلام الله عز وجل : إذ يربطون جميع العلوم ربطا محكما يجعلها وسيلة لمعرفة الله تعالى والتقرب إليه عز وجل . فالعلم لو سخر في ربط محكما يجعلها وسيلة لمعرفة الله تعالى والتقرب إله عز وجل . فالعلم لو سخر في ربط الإنسان بالدنيا كان نقمة وشقاء بل كارثة ، أما إذا سخر لربط الإنسان بالله تعالى فإنه يكون سببا في النجاة دنيا وأخرى بإذنه تعالى . وكل علم دل على غير الله تعالى فهو تفكير وضعي دنيوي لا ينتهى دون بوار صاحبه . وعلامة الرسوخ تقديم الإيمان على التأويل ، والتضرع إلى الله عز وجل طلبا للفتح في فهم كتابه العزيز والراسخون يقولون فيما علموه أو لم يعلموه : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا . ولما كان ثبات الإنسان على سنن الاستقامة من غير عوج أصلا لم يجريه سبحانه لغير المعصومين الذين اختارهم لتبليغ رسالاته ، لذا التجأ أهل الرسوخ إلى خالقهم ليقيهم الزيغ فقالوا : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا . ولما كان ما يطلبونه لا ينال بعمل ولا بكسب ، إنما هو بمحض فضله عز وجل قالوا : وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ من مواهب عطائك المستور من غير خواصك رَحْمَةً تفضلا منك ابتداء من غير سبب منا . والتنكير هنا يفيد التعظيم ، والإفادة بأن أيسر شئ منها يكفى الموهوب . ولما كان الأمر اللّدنّى ليس مما في فطر الخلق وجبلاتهم ، وإنما هو هبة منه تعالى بحسب العناية ختموا دعاءهم ملتفتين إلى هذا المعنى إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ الذي يهب أعظم الهبات مرارا وتكرارا من غير قصد من الموهوب ، ولم يكن فهمنا وفقهنا هذا إلا بعد أن وهبتنا النور الذي يهدينا إلى سواء السبيل ، فوقيتنا شر الفتن وحفظت قلوبنا من الزيغ ، وأنت الكريم الوهاب اللطيف الحكيم العليم الذي لا ينعم بهذه النعم الجليلة سواك ، ولا يعطيها ويمنحها قبل السؤال إلا أنت . 14 - لا موضع للفلسفة في دين الإسلام : أعلنا مرارا وتكرارا عن عدم وجود ( فلسفة إسلامية ) نهائيا ، ولا ما يطلق عليه ( التفكير الفلسفي في الإسلام ) ، وطالبنا بتصحيح المسميات وضعا للأمور في نصابها . فينبغي أن توضع هذه الفلسفة تحت عنوان : ( الفلسفة عند المسلمين ) ، وهذا التفكير تحت عنوان ( التفكير الفلسفي عند المسلمين ) ؛ ليعفينا ذلك من نسبة الفلسفة للإسلام ونسبة أخطاء فلاسفة المسلمين إلى الإسلام ، والإسلام من أخطائهم براء . إن الفلسفة تبدأ عند المسلم حينما يجهل الإسلام فيما تفلسف فيه ولو كان عنده علم من الكتاب ما تفلسف : فهي إذن فلسفة تضيق وتتسع بحسب دائرة جهله بأمور الإسلام ، وهي تتناسب تناسبا عكسيا مع درجة الفقه في الإسلام . وقد تتّفق فلسفة المسلم مع أصول الإسلام وقواعده فهي ليست بفلسفة ، وقد تختلف فهي ليست من الإسلام . وهناك فلسفات وضعها مسلمون وهي أبعد ما تكون عن الإسلام ، واقرأ إن شئت